الشريف المرتضى
المقدمة 4
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
العلوم بالتعلّم وأولاها بالتحفّظ - بعد المعرفة باللّه جلّ ثناؤه - علم البلاغة ومعرفة الفصاحة الذي به يعرف إعجاز كتاب اللّه تعالى . وقد علمنا أنّ الإنسان إذا أغفل علم البلاغة وأخلّ بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصّه اللّه به من حسن التأليف وبراعة التركيب ، وما شحنه به من الإيجاز البديع والاختصار اللطيف ، وضمّنه من الحلاوة ، وجلّله من رونق الطلاوة ، مع سهولة كلمه وجزالتها وعذوبتها وسلاستها . . . » « 1 » . وهكذا غدت الدراسات البلاغيّة مقدّمة لدراسة القرآن وتفسيره ، وضرورة لتذوّق وإدراك البيان القرآنيّ ، حتّى أنّك تجد من العلماء من كان لا يبدأ بتدريس تلاميذه كتب التفسير إلّا بعد أن يدرس هؤلاء التلاميذ فنون البلاغة . وقد ألّف يحيى بن حمزة العلويّ كتابه ( الطراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز ) ليكون تمهيدا لتدريسه تفسير الكشّاف للزمخشريّ الذي « لا سبيل إلى الاطّلاع على حقائق الإعجاز إلّا بإدراكه والوقوف على أسراره وأغواره . ومن أجل هذا الوجه كان متميّزا عن سائر التفاسير » « 2 » . وقاد الإيمان بأنّ سرّ إعجاز القرآن في فصاحته وبلاغته إلى إيجاد حركة تأليف كبيرة في لغة القرآن وفصاحته . واهتدى من المؤلّفين من اهتدى إلى أنّ الأعجاز كامن في « النّظم » القرآنيّ ، وفي طريقة صياغة العبارة وفي فصاحة الألفاظ كذلك ، أي في القول القرآنيّ : ألفاظا مفردة وتراكيب ، وفيما تتضمّنه من المعاني الصحيحة العالية . ومن هنا نشأت « نظريّة النّظم » في دراسات الإعجاز بوصفها بلورة راقية للدراسات البيانيّة للقرآن .
--> ( 1 ) كتاب الصناعتين 1 . ( 2 ) الطراز 1 / 5 .